الاثنين، 27 أغسطس، 2012

وتستمر الرداءة !! ... إلى متى ؟؟


إذا كان رمضان شهر للصيام والعبادة والتوبة والمسارعة لفعل الخيرات حيث يسعى المسلم المؤمن للربح منه أوفر ربح والخروج منه من الفائزين ، لكن بالمقابل تلهث الفضائيات العربيّة والوطنيّة خاصة وتسعى بكل الطرق لجلب المشاهد إليها وذلك بإنتاج مختلف البرامج الثقافيّة من مسلسلات وحصص كثيرة عددا والفارغة مضمونا في أغلبها . 
استبشرنا خيرا عندما ظهرت بعض الفضائيات الوطنيّة التي لعلها تُرجع بعض من هيبة الإعلام السمعي البصري الوطني عامة وفي المجال الثقافي خاصة الذي ضاع مابين احتكار السوق والتسيير الفوضوي و... ، والرفع من مستواه المنحط الذي وصل إليه، وتخرجنا من قوقعة اليتيمة L ، لكن للآسف وجهان لعملة واحدة رغم تفاوت بعض الشئ وتنافسهم على درجات السلم الدنيا .
نعم أصبحت الدراما عندنا المنتجة من طرف الفضائيات الوطنية في أدنى الدرجات ومسخرة حيث كل من هبّ ودبّ يلج الميدان لعله يرث منها قصورا ويغنم ماييسّر من حاله وأحوال من معه ، وهذا طبعا على حساب المشاهد البسيط الذي يتمنى أن يشاهد ما يستفيد منه ويروّح عن نفسه بعد يوم شاق ومتعب، وأيضا ما يصلح من أحوال الشعب الذي كثرت فيه المشاكل بكل أنواعها .
بربّكم كيف نعالج الفساد والسرقة حيث المسلسلات تعرض آخر طرق السطو على البيوت والاعتداء على المارة مثلا وأخذ منهم كل ما يكسبونه ؟؟!!!
بربّكم كيف نريد مجتمع مسالم، متسامح وأيضا نبذ العنف من ملاعبنا حيث المسلسلات تعرض آخر طرق الاختطاف والقتل والعداء الأخوي بسبب تافه أو بما شابهها من الأسباب ؟؟!!!
بربّكم كيف نبحث عن جيل عالم ومثقف وواعي حيث يدمن هذه المسلسلات الفارغة ويستمد منها كل الجهل وإضاعة الوقت ؟؟!!!
بربّكم هل من شيّم وقيّم المسلم العبث بنعمة الأكل حيث يلعب بها وتلطّخ بها الوجوه وأشهى الأطباق ترمى في المزابل ''أكرمكم الله'' في حين هناك من لا يأكل لقمة واحدة في اليوم ؟؟!!!
بربّكم متى نرى اعلام واعي بأتم معنى الكلمة، ومثقف حيث يرقى بالمتابع إلى المصاف العلا ؟؟!!!
بربّكم متى نرى مسلسلات هادفة معالجة لمختلف المظاهر ومن عمق مشاكل المواطن ؟؟!!!
فهل هو عصر الرداءة أم  مسيّروا الرداءة ؟؟!!!

هناك 6 تعليقات:

  1. موضوع حساس ، و أشاطرك الرأي ، و كذلك سبب مهم وهو دور الأسرة و الفعال في إنشاء جيل واعي مثقف ، و غفلة الوالدين عما يشاهده أبناؤهم , وتعلم مافي الإعلام من سموم .

    ردحذف
  2. موضوع حساس ، و أشاطرك الرأي ، و كذلك سبب مهم وهو دور الأسرة و الفعال في إنشاء جيل واعي مثقف ، و غفلة الوالدين عما يشاهده أبناؤهم , وتعلم مافي الإعلام من سموم .

    ردحذف
    الردود
    1. حقا أخي إلياس فأهم شئ تربية النشئ أحسن تربية ... لكن المشكل الأكبر في الوالدين الذين يتجاهلوا هذا ، وزد عليه هم من يشاهدوا هذه الفضائيات مع أبنائهم وبكل برودة وطمأنينة ... في حين كثير يغفل عن الحوار الأسري وخصوصا وقت الاجتماع حول المائدة.

      حذف
  3. هذه آثار الماصونية على القنوات العربية

    ردحذف
  4. موضوع يتحدث عن قضية مهمة جدا و هي منبع كلّ ما وصل إليه المجتمع من أزمات ! ~ْ و أنا أعتبرها اليوم من أخطر ما يهدد الإنسان و يفتك بإنسانيته و حياته الإعلام حينما يصبح أداة لتكريس الرداءة بكلّ أنواعها الماكرة والقذرة
    لقد باتت الرداءة اليوم فنا من الفنون " المدمرة " و متجدد و متطور للأسف يكرسها الإعلام بمكر و مهارة عاليين !
    لقد أشرتَ إلى نقطـة حساسة وربما لا يكاد ينتبه لها الكثيرون وهي مكمن الخطورة فيما يتناوله الإعلام على أساس أنه تسليط الضوء على مساوئ المتجمع .. صحيح هو تسليط الضوء لكن ما هو الهدف تسليط الضوء عليها على أنها فعلا ظاهرة سيئة ليتم محاربتها أم أنها مظاهر بطولية و مثيرة يتحول المشاهد من رافض ومحارب لها إلى متأثّر بها و راغب في تجربة مماثلة ! وهنا المشكلة .. مثلا الإعلام اليوم " في غالبه " صحيح يسلط الضوء على الجرائم و الخمر و السرقة و العلاقات الغير شرعية لكنه لا يبرزها على أنها سلوكيات سيئة يجب أنم يعاقبُ فاعلها لكنّه يجمّلها ويجهل المشاهد عوض أن يكرهها و تصبح لديه مناعـة منها فيتعاطف معها ! وهذه حقيقة و الأمثلة عديدة
    الإعلام اليوم يصوّر لنا أصحاب الحانات والملاهي الليلية و البيوت " المشبوهـة " على أنهم أبطال و أصحاب مبادئ و يصور لنا تجار المخدرات أصحاب خير وشهامـة ونخوة قد يتوفر ذلك لكن لا يتم إبراز الجانب السيء وهو الغاية لكن الانحراف واضح جداً ! ~ْ ناهيك عن الطريقة التي يتناول بها أحداث اليوم من فبركـة سيناريوهات و العمل بشكل يكاد مباشر لصالح أجندات القوى المهيمنة عليه و عوض أن يتقصى الحقيقة و يكشف الستار عن المتسبب الحقيقي والرئيسي و ليس " الوهمي " في كل ما يحدث من دماء و دمار أصبح يروج و يعمل ليل نهار لأجل تكرس المزيد من الدماء و المجازر !
    ما يرتكبه الإعلام اليوم أخطر من كلّ ما اقترفته كل أنواع الأسلحـة عبر حروب التاريخ كلها بل أخطر حتى من أسلحة الدمار الشامل إنه يحول الإنسان إلى " حيوان منفلت " وحياته أشبه بحياة الغاب
    صدقت المقولة الشهيرة : " اعطني إعلاما بلا ضمير اعطيك شعبا ً بلا وعي " وهاهي النتيجة التي نراهـا اليوم السير نحو المجهول و الدخول في المزيد من الأنفاق و الجهل المركّب
    تحية أخ ناصر الموضوع يستفزني كثيرا و لا أدري أين قادني الححديث من كثر ما كتبت . شكرا لك ~ْ

    ردحذف
    الردود
    1. نظرة تحليلة في جوهر القضية ولقد استوقفتني كل كلمة وعبارة أخي منير في ردك الشامل والوافي حول اعلامنا اليوم والذي بكل أسف منضوي تحت القوى المتسلطة ونفوذ المال واصبح في خبر كان .... بورك في أناملك وفيك أخي منير على الإضافة المتميزة .

      حذف

بارك الله فيك